مجد الدين ابن الأثير
190
المختار من مناقب الأخيار
( 13 ) أنس بن النّضر « * » هو عم أنس بن مالك الأنصاري ، شهد أحدا وقتل فيها . قال أنس : غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر ، فلما قدم قال : غبت عن أول قتال قاتله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للمشركين ؛ لئن أشهدني اللّه قتالا ليرينّ اللّه ما أصنع . فلما كان يوم أحد انكشف الناس فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين - وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم تقدّم بسيفه فلقي سعد بن معاذ ، فقال : أي سعد ، والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنّة دون أحد ، واها لريح الجنة ! قال سعد : فما استطعت يا رسول اللّه ما صنع ، فتقدّم فقتل فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه ، ووجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة ، من ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم ، وقد مثّلوا به . قال أنس : فكنا نقول : نزلت هذه الآية مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [ الأحزاب : 23 ] أنّها فيه وفي أصحابه « 2 » .
--> ( * ) ترجمته في : المغازي للواقدي 1 / 280 ، طبقات خليفة ص 186 ، المعجم الكبير للطبراني 1 / 264 ، الاستيعاب 1 / 108 ، الحلية 1 / 121 ، صفة الصفوة 1 / 623 ، الاستبصار ص 31 ، أسد الغابة 1 / 131 ، الوافي 9 / 419 ، الإصابة 1 / 74 ، كنز العمال 13 / 289 . ( 2 ) أخرجه الترمذي 5 / 349 في تفسير سورة الأحزاب برقم 3201 والبخاري ( فتح الباري 6 / 21 برقم 2805 ) في الجهاد : باب قول اللّه عزّ وجل : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ ومسلم 3 / 1512 برقم 1903 في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد ، والطبراني في المعجم الكبير 1 / 264 برقم ( 769 ) .